
كتب: إمام أحمد – مصطفي علي
أقامت مؤسسة "عالم واحد للتنمية" ندوة تحليلية عن مسلسل الجماعة تحت عنوان "مسلسل الجماعة بين الجماعة والجماعة"، أدار الندوة الدكتور وحيد عبد المجيد، رئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر، وبمشاركة كل من الدكتور جهاد عودة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، والمحامي نجاد البرعي الناشط الحقوقي، وجمال نصار المستشار الإعلامي لمكتب جماعة الإخوان المسلمين، والكاتب الصحفي عمار علي حسن المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية.
بداية أوضح وحيد عبد المجيد أن الكاتب وحيد حامد يحسب له هذا الجدل الواسع والتأثير الكبير الذي أحدثه بمسلسله "الجماعة" بصرف النظر عن مدي الاتفاق أو الاختلاف علي أحداث ووقائع هذا العمل .
وأضاف عبد المجيد أن مسلسل "الجماعة" كباقي الأعمال التاريخية به بعض الأخطاء، ولكنه يعتقد أنها ليست ناتجة عن سوء نية لدي الكاتب، ولكن ربما لم يكن هناك التدقيق الكافي، وأكد أن العمل كان في احتياج إلي جهد أكثر من كاتبه، قائلاً: "ربما يكون الجهد الذي يبذل لمناقشة هذا المسلسل، أكبر بكثير من الجهد الذي بذله وحيد حامد في كتابته".
وأشار عمار علي حسن إلى أن كاتب المسلسل لم يكن موفقاً إلي حد بعيد، موضحاً أن وحيد حامد اختلط عنده الفن بالسياسة، كما أتفق مع عبد المجيد في أن حامد لم يبذل الجهد الكافي في كتابة المسودة الأولية للمسلسل وفي النظر لوقائع التاريخ .
ونفي عمار أن يكون لدي جماعة الأخوان المسلمين حالياً أي نظام سري مسلح، أو أية نوايا لاستخدام العنف المادي، مضيفا:" ربما يوجد الآن لدي الجماعة شئ من العنف اللفظي"، مشيراً إلي تصريح المرشد السابق للإخوان، محمد مهدي عاكف.
وعلق جهاد عودة،علي هذه النقطة تحديداً قائلاً: "الانتقال من العنف اللفظي الرمزي إلي العنف المادي، أمر في غاية السهولة وقد يقومون به في أي وقت, مشيراً إلي أن الأخوان لو كانوا جادين في أن يبتعدوا عن العنف تماماً، فعليهم أن يتحولوا لحزب سياسي مدني أو جماعة دينية دعوية فقط".
وأنتقد عودة كاتب المسلسل وحيد حامد، في أنه تغافل عن السياق التاريخي والسياسي الذي عاشته مصر في هذه الفترة، قائلاً: "كأن في هذه الفترة لم يكن هناك سوي البنا ومن حوله"، مؤكداً أن هناك بعض الوقائع والأحداث والشخصيات كان لابد علي المسلسل أن ينقلها .
وأما جمال نصار فأشار إلي أن المسلسل هو العمل التاريخي الأول في مشوار وحيد حامد الفني، وأوضح أن المسلسل تحامل بشدة علي جماعة الإخوان ومؤسسها الأول، والذي وصفه بـ "الرجل القرآني" كما أطلق عليه روبير جاكسون"الإمام حسن البنا كان يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة".
وعن أسباب إنشاء البنا للنظام الخاص المسلح، قال نصار: "هناك ثلاثة أسباب لإنشاء مرشد الأخوان الأول لهذا النظام، الأول محو الجهل القتالي والعسكري الذي كان شائعاً، والثاني مقاومة الاحتلال الإنجليزي الذي كان موجوداً بمصر، والسبب الثالث هو معاونة الفلسطينيين في مقاومتهم للاحتلال الصهيوني.
وأضاف نصار أن الأخوان يعرفون بوسطيتهم الدينية،وانتهاجهم للإسلام الوسطي المعتدل، ولكن الفترات التي استخدموا فيها العنف المسلح فكانت لها ظروفها الخاصة ولأسباب خاصة .
ومن جانبه، أكد نجاد البرعي أن جماعة الأخوان المسلمين هي جماعة العنف، مشيراً إلي أن الكاتب وحيد حامد جامل الإخوان، ولم يظهر الكثير من المناطق المظلمة في تاريخهم السيئ، مثل علاقة البنا بالملك والاحتلال وفكرة التنظيم السري المسلح لأهداف كلها سياسية .
وقال البرعي: "وحيد حامد يكره الأخوان، ولكنه معجب بشخصية حسن البنا"، وانتقد البرعي بشدة عمار علي حسن في كلمته التي قال فيها: "أنا لا أعرف لما يصبر مرشد الإخوان حالياً علي كل هذه الانتهاكات التي تأخذ نحوهم"؛ قائلاً له في غضب شديد: "وماذا تريده أن يفعل، يخرج ومعه كل أعضاء جماعته بالبنادق يقتلون من يقف أمامهم".
كما أستنكر البرعي شعار الأخوان، قائلاً: "ماذا يعني الشعار بهذين السيفين وكلمة أعدوا لهم ما استطعتم"، مؤكداً علي أن هذا يدل علي أنهم لا يزالون متمسكين بأفكارهم المتشددة وبعنفهم.
ووجه البرعي كلمته لجمال نصار الذي صرح بأن النظام السري الخاص للإخوان المسلمين في الماضي مفخرة لهم، قائلاً: "طالما مازلتم تفكرون هكذا، سأبقي خائفاً منكم وغير مقبولين عندي".
وعبر وحيد عبد المجيد، مدير الندوة، عن اعتقاده بأن وحيد حامد كان يريد أن يصل إلي نتيجة معينة وهي فقدان البنا سيطرته علي الجماعة في أيامه الأخيرة، وندمه علي تأسيسها، موضحاً أن هذا صحيح تاريخياً إلي حد كبير .
No comments:
Post a Comment