Pages

Friday, October 8, 2010

فقرة الساحر التي بدأت


مصطفى علي

تستطيع إذا كنت متابعا للاحداث أن تقول رأيك بصراحة ووضوح، يمكنك أن تعلن بأعلى صوت لك أنك لا توافق على مجريات الأمور، أو تشتم رائحة مريبة تخرج من هذه الغرف المغلقة، لن يلومك احد، ولن يزج بك احد في السجن، طالما اتبعت المعهود في إبداء الرأي بأن تقول رأيك سرا أو علانية في بيتك أو مقر عملك او في الشارع و السوق، حتى في المواصلات العامة، لكن دون أن تعتبر رأيك هذا موقفا تبني عليه تنظيما أو حركة أو حزبا أو نشرا وبالطبع مظاهرة.

يقول عددا من مؤيدي النظام، وبعض المعارضون ممن نشك احيانا في موقفهم أن مصر تشهد حراكا سياسيا غير معهود في جو يتسم بالحرية، لا ينكر احد منهم في نفس الوقت أن هذه الحرية تعني أن للجميع حق الاعتراض، دون أن يهم ما الذي يجرى الناحية الاخرى – حيث ينفذ كل شيء كما هو مرسوم له مسبقا – بمعنى ادق دون التأثر بهذا الاعتراض.

إلا أن حوادث ضرب للمتظاهرين في مناسبات مختلفة ومعينة بعينها، أو عندما تتصاعد هذه المظاهرات إلى درجة معينة، والقبض على وتقديم للمحاكمات العسكرية من هم يقولون رأيهم في مدونات أو مواقع اجتماعية كتويتر وفيس بوك، بالإضافة لتقديم صحافيين إلى المحاكمة في قضايا رأي، يضرب هذه النظرية من الاساس.

لذا، إذ ارادت جهات معينة أن تتخذ تدابيرا معينة تهدء من انجراف الإعلام المتهور نحو طرح قضايا ساخنة في توقيت صعب تمر به هذه الجهات – و بالتالي مصر كما ترى – وفي نفس الوقت تحافظ على صورتها دوليا، إضطرت هذه الجهات إلى تغيير قواعد اللعبة قليلا من الاستئثار بكل شيء لنفسها، وضرب إرادة المعارضة في المشاركة بعرض الحائط، إلى ترك القليل لهذه المعارض لتضرب بها نفسها بنفسها.

قليل من الضغط ايضا، التهديد بالرجوع إلى الخلف خطوة أو خطوتين، قد يجبر على التراجع والتضارب بين اطرافا اخرى ليست لها مطامع سياسية، في تمثيل مشرف بالبرلمان، أو تولي حقيبة وزارية وهو حلم بعيد المنال يراود عددا من الاحزاب المعارضة التي لا تجد مناخا حقيقيا للتنافس السياسي بشكل عادل، فلا تمانع في الدخول في صفقات مع الطرف الاكثر قوة وهيمنة على المشهد السياسي.

هذه روشتة جيدة، النظام هذه المرة عرف فائدتها، وطبقها بمهارة، فظهرت الاعراض سريعا بالنتيجة المرجوة، خرج الصحافي المعارض الابرز من التلفزيون بخفي حنين بعد أن ملأ شاشته صخبا في اوقات هادئة، لتختفي صورته منه في اسخن اللحظات، وأقيل من منصبه كرئيس تحرير لجريدة معارضة تتمتع بمصداقية عالية، دون ان يجرؤ احد على توجيه اصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الدولة ممثلة في داخليتها أو أي عنصر في حكومتها، قامت المظاهرات ولم تقعد أمام حزب معارض عريق قد يفقد قيمته بسبب دور رئيسه في هذه الإقالة، ثم تتوارد الانباء عن فسخ الشروق لتعاقدها مع الاديب علاء الاسواني و حمدي قنديل، وفي وقت سابق تفسخ مدينة الانتاج الإعلامي عقدها مع قنوات اوربيت لتختفي برامج جمال عنايت وعمرو اديب.

ويتحدث ابراهيم عيسى عن فقرة الساحر، ينتظر كما قال في تصريحات له بالجزيرة عقب إقالته ظهور الساحر، فيشير إلى أن الوضع اصبح كما السيرك، وأن ما هو متوقعا قد اوشك على التحقق، الغريب أن فقرة الساحر، وسط كل هذه العروض قد بدأت بالفعل، إلا أن الساحر – وجمعينا نعلم من هو – بدأ فقرته منذ امد بعيد و نحن نشاهدها يوميا، لكنه لم يبدأ بعد في الظهور، يلعب في الخلف، في الكواليس بعرائسه الماريونت، لنظن انها فقرة اخرى، فقرة العرائس، لكنها ليست كذلك، لا هي ولا غيرها، كل الفقرات هي عرض واحد، عرض يلعبه واحد، عرض يصفق له واحد، الساحر الذي لا يضحك وحده على خفة دم هذا العرض، فجميعنا نضحك ولكن ضحك كالبكاء.

No comments: